السيد عبد الله شبر
9
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
بتبحّره في التفسير والحديث والكلام وغيرها ، وله في كلّ ذلك مؤلّفات شائعة تعدّ في طليعة مؤلّفات مشاهير العلماء ، وكفى أنّه يعدّ في الحديث من أشهر مشايخ الإجازة في عصره ، وأكثر سلسلة الإجازات عند المتأخّرين ترجع إليه ، فكان في وقته مرجعاً كبيراً للطائفة الإماميّة من ناحية التقليد والتدريس والاستفادة العلميّة وإجازة الحديث . ولا تقف على نتاجه العلمي وتقرأ عدد مؤلّفاته التي تنيف على السبعين ، وهو لم يتجاوز من عمره الرابعة والخمسين ، حتّى يتمثّل لك في سعة التأليف وبراعته العلّامة الحلّي رحمه اللَّه أو العلّامة المجلسي ، ولا تجد نظيراً لهما غير سيّدنا المترجم له . وأمثال هؤلاء الأعلام لا يسمح بهم الزمن إلا في فترات متباعدة ، وسنين متطاولة ، فيجمع فيهم قوّة الحافظة الخارقة ، إلى البراعة في سرعة التأليف النادرة ، إلى الحرص العظيم على وفرة الإنتاج العلمي ، إلى الصبر والجلد على البحث والتدوين ، إلى الذكاء المفرط ، إلى دقّة الملاحظة السريعة ، إلى النشاط العقلي العجيب ، إلى كلّ ما من شأنه من الصفات أن يخلق من صاحبها نابغة من نوابغ العلم وبطلًا من أبطاله . ويتمثّل لك هذا النبوغ العلمي العجيب كاملًا عندما تطّلع على موسوعته الكبيرة في الحديث ، كتابه جامع المعارف والأحكام . فإنّه حوى جميع أخبار أهل البيت عليهم السلام بما يغني عن جميع كتب الأخبار على غرار موسوعة العلّامة المجلسي ودائرة معارفه الموسومة ب بحارالأنوار ، فإنّ السيّد كان يحذو حذوه حتّى لقّبه أهل عصره ب ( المجلسي الثاني ) غير أنّ المشهور عن الشيخ المجلسي قدس سره أنّ له لجاناً خاصّة تسير حسبما يوجّهها وتساعده على الاستكتاب والتنقيب ، والسيّد كان امّة بنفسه . وحسبك أن تقرأ الكتاب الذي بين يديك فترى أنّك أمام فيلسوف من فلاسفة الإسلام يقف بك على أسرار التشريع الإسلامي وحكم الشريعة المحمديّة ، فيجلو الأحاديث المشكلة ويزفّها ناصعة معجبة تستلذّها العقول وتترشّقها الأرواح ، وإن شئت فهذا شرح المفاتيح الكبير الذي يقول فيه السيّد الجيل السيّد محمّد معصوم : هو الكتاب الذي لم يسمح الزمان بمثله ولم ينسج ناسج على منواله . إلى غير ذلك فيعلوم متنوّعة أخرى سنذكرها عن قريب .